الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
322
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
عشر ، صرحوا جمعيا بأن معنى كلمة مولى في قوله تعالى : ( النار هي مولاكم ) : الأولى ، أو هو أحد معانيها ( 1 ) . ولا يخفى أن اختصاص كملة مولى في الاستعمال بالإضافة ، وكلمة أولى باقترانها بحرف من ، لا ينافي ترادفهما في المعنى ، فإن ترادف كلمتين في المعنى لا ينافي اختلاف كيفية استعمالهما . قال في الغدير : وأنت تجد هذا الاختلاف يطرد في جل الألفاظ المترادفة التي جمعها الرماني ، المتوفى سنة 384 في تأليف مفرد في 45 صفحة ط مصر ) ، ولم ينكر أحد من اللغويين شيئا من ذلك ، لمحض اختلاف الكيفية في أداة الصحبة ، كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب ( 2 ) . وأما تعين معنى الأولى في حديث الغدير دون غيره من معاني المولى ، فقد قال الحلبي في التقريب : إن المولى حقيقة في الأولى ، لاستقلالها بنفسها ، ورجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها ، لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وتحمل جريرته ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، المعتق والمعتق كذلك ، والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه ، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذب عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ، والإمام لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة محبه . وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها ، لافتقارها إلى القرينة الصارفة عن الموضوع له والمعينة لأحدها ، بخلاف الأولى ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) كتاب الغدير 1 : 344 - 348 . ( 2 ) الغدير 1 : 353 .